سيف الدين الآمدي

347

أبكار الأفكار في أصول الدين

وإن قيل : إنه واجب بمعنى أنه لا يفتقر المفهوم من كونه عالما إلى قيام العلم بذاته ؛ فهو غير المصادرة نحو المطلوب ؛ وهو غير مقبول . قولهم : إنه عالم بعلم قائم لا في ذاته ؛ فقد سبق جوابه في « 1 » إبطال القول بكونه مريدا بإرادة لا في ذاته « 1 » . قولهم : لو كان متصفا بالعلم ؛ فعلمه : إما ضروري ، أو نظري . إنما يلزم أن لو بيّن قبول علم الرب تعالى لهذا الانقسام ، وإلا فلا . ومجرد القياس على الشاهد في ذلك غير صحيح ؛ كما مضى . ثم إن الضروري لا معنى له إلا ما لا يفتقر في حصوله إلى نظر واستدلال ، ولا تصح مفارقته للنفس مع انتفاء أضداده ، وعلم الباري - تعالى - كذلك ، غير أنه لا يصح إطلاق اسم الضروري عليه ؛ لعدم ورود الشرع به ، فالمنازعة في ذلك ليست إلا في اللفظ ، دون المعنى . قولهم : إن كان علمه قديما ؛ فالقدم أخص / وصف الإله ، ويلزم من ذلك تعدد الآلهة ؛ فقد سبق جوابه فيما مضى . [ قولهم « 2 » : علمه إما أن يكون عبارة عن الانطباع ، أو الإضافة ؛ فقد سبق جوابه « 2 » ] . قولهم : لا معنى لقيام الصفة بالمحل : إلا أنها موجودة في الحيز تبعا لمحلها فيه . لا نسلم ذلك . ولا يلزم من عدم تفسير القيام بالمحل بالافتقار إليه في الوجود ، أن يتعين ما ذكروه ؛ بل جاز أن يكون معنى أخص من الافتقار إلى الشيء في الوجود ، ومباينا لما ذكروه وهو أن يقال : إذا وجد شيئان ، واتحدت الإشارة الفعلية إليهما ، بحيث لا يمكن أن يشار إلى ذات كل واحد منهما بغير الإشارة إلى الآخر . فما كان منهما محتاجا إلى الآخر في الوجود ؛ فهو الصفة . وما لم يكن محتاجا ؛ فهو المحل . وعلى هذا : فلا يلزم التحيز للمحل من ضرورة قيام الصفة به .

--> ( 1 ) من أول ( في ابطال . . . ) ساقط من ب . انظر ل 69 / ب . ( 2 ) ساقط من أ .